المحقق البحراني

363

الحدائق الناضرة

في هذا المجال . ثم إنه لو تلف بعض إحداهما فهل يكون حكمه حكم تلف الجميع أولا ، وجهان . اختار أولهما المحقق الشيخ على في شرح القواعد . قال : ويكفي تلف بعض إحدى العينين لامتناع التراد في الباقي إذ هو موجب لتبعيض الصفقة والضرر ، ولأن المطلوب كون إحداهما في مقابلة الأخرى . وتنظر فيه في المسالك ، قال : لأن تبعيض الصفقة لا يوجب بطلان أصل المعاوضة ، بل غايته جواز فسخ الآخر ، فيرجع إلى المثل أو القيمة كما في نظائره ، وأما الضرر الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما ، من جعل إحداهما في مقابلة الأخرى ، فمستند إلى تقصيرهما في التحفظ بايجاب البيع ، كما لو تبايعا بيعا فاسدا ، ويحتمل حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف ويبقى الباقي على أصل الإباحة بدلالة ما قدمناه . انتهى . وهو جيد بناءا على قواعدهم وأما على ما اخترناه فالأمر ظاهر ، إذ صحة المعاملة المذكورة ولزومها لا تتوقف على تلف أحد العوضين أو بعضه ، بعين ما قرروه في العقد بالصيغة الخاصة عندهم . ( الخامس ) : إن من فروع المسألة بناء على ما قرروه فيها ، ما لو وقعت المعاوضة بقبض أحد العوضين خاصة ، كما لو دفع إليه سلعة بثمن وافقه عليه أو دفع إليه ثمنا عن عين موصوفة بصفات السلم ، فتلف العوض المقبوض ، ففي لحوق أحكام المعاطاة ولزوم الثمن المسمى والثمن الموصوف اشكال ، ينشأ من عدم صدق اسم المعاطاة ، لأنها مفاعلة تتوقف على العطاء من الجانبين ، ولم يحصل . ويعضده أيضا الاقتصار فيما يخرج عن الأصل على موضع اليقين إن كان ، ومن صدق التراضي على المعاوضة ، وتلف العين المدعى كونه كافيا في التقابض من الجانبين . وبالصحة هنا صرح في الدروس فقال : ومن المعاطاة أن يدفع إليه سلعة بثمن